مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

206

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

كانت غير مؤبّرة فهي للمشتري ، وقد حكي الإجماع على ذلك « 1 » . واستشكل البعض في ذلك من جهة ضعف دلالة المفهوم . قال الشهيد الثاني : « وهذه الأحاديث كلّها - كما ترى - إنّما تدلّ على أنّ الثمرة قبل التأبير للمشتري من حيث المفهوم ، ودلالته ضعيفة ، فمن ثمّ أسنده المصنّف [ المحقّق الحلّي في الشرائع ] إلى فتوى الأصحاب » « 2 » . وذكر المحقّق النجفي أنّه : قد يشكل العمل بمقتضى هذه الروايات ومفهومها إذا فرض كون العرف على الخروج عن المشتري وإن لم يؤبّر ، أو فرض تعارف الدخول في ملك المشتري وإن ابّر ؛ ضرورة أنّه معه يكون كالمصرّح به ، ودعوى شمول النصوص لذلك يمكن منعها خصوصاً في الأوّل الذي دليله المفهوم « 3 » . ثمّ إنّه لابدّ من التأكيد هنا على أنّه في كلّ مورد من الموارد التي لا تدخل عرفاً في عنوان المبيع ، سواء كان الشجر أو الدار أو الأرض أو البستان ، إذا اشترط المشتري دخوله فيه وقبل البائع بذلك ، فإنّه يدخل في المبيع بالشرط ، كما صرّح به في بعض النصوص ، منها : قول أبي عبد اللّه عليه‌السلام في رواية غياث بن إبراهيم : « قال أمير المؤمنين عليه‌السلام : من باع نخلًا قد أبّره فثمره للبائع ، إلّا أن يشترط المبتاع . . . » « 4 » . 2 - الأحكام التبعيّة للبيع الصحيح : إنّ من جملة الأحكام التي تتبع البيع الصحيح الواقع بين المتعاقدين : وجوب التقابض بعد تحقّق البيع ، وثبوت الضمان لكلّ من الطرفين على الطرف الآخر بمجرّد العقد ( الضمان المعاوضي ) ، فيصير الثمن مضموناً على المشتري للبائع ، ويصير المبيع مضموناً للمشتري على البائع ما لم يتقابض . وسنتعرّض فيما يلي لكلّ من هذين الحكمين ، ولكلّ ما يتعلّق بهما من مسائل :

--> ( 1 ) الخلاف 3 : 79 ، م 129 . المختلف 5 : 226 . التنقيح الرائع 2 : 108 . مجمع الفائدة 8 : 500 . ( 2 ) المسالك 3 : 233 . ( 3 ) جواهر الكلام 23 : 137 . ( 4 ) الوسائل 18 : 93 ، ب 32 من أحكام العقود ، ح 3 .